السيد الطباطبائي ( مترجم : شيروانى )
20
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى )
المثلين ، وهو محال . فاذنْ علمُنا بذواتنا بحضورها لنا وعدم غيبتها عنّا بوجودها الخارجيّ لا بماهيّتها فقط ، وهذا قسم آخرُ من العلم ، ويسمّى العلم الحضوريّ . [ 6 ] وانقسام العلم إلى القسمين قسمةٌ حاصرة ، فحضور المعلوم للعالم إمّا بماهيّته وهو العلم الحصوليّ أو بوجوده وهو العلم الحضوريّ . [ 7 ] هذا ما يؤدّي إليه النظر البدويّ من انقسام العلم إلى الحصوليّ والحضوريّ ، والذي يهدي إليه النظر العميق أنّ الحصوليّ منه أيضاً ينتهي إلى علم حضوريّ . [ 8 ] بيان ذلك أنّ الصورة العلميّة كيفما فُرضتْ مجرّدةٌ من المادّة ، عاريةٌ من القوّة ، وذلك لوضوح أنّها بما أنّها معلومة فعليّة لا قوّة فيها لشيء البتّة . فلو فُرض أيُّ تغيّر فيها كانت الصورة الجديدة مباينةً للصورة المعلومة سابقاً ، ولو كانت الصورة العلميّة مادّيّةً لم تأبَ التغيّر . [ 9 ] وأيضاً لو كانت مادّيّة لم تفقد خواصَّ المادّة اللازمة ، وهي الانقسام والزمان ، والمكان . فالعلم بما أنّه علم لايقبل النصفَ والثلثَ مثلًا ، ولو كان منطبعاً في مادّة جسمانيّة لانقسمَ بانقسامها . ولا يتقيّد به زمان ، ولو كان مادّياً ، وكلّ مادّىٍّ متحرّكٌ ، لتغيَّر بتغيُّر الزمان . ولا يشار إليه في مكان ، ولو كان مادّيّاً حلّ في مكان . [ 10 ] فان قلت : عدم انقسام الصورة العلميّة بما أنهّا علم لاينافي انطباعَها في جسم كجزءٍ من الدماغ مثلًا ، وانقسامَها بعَرَض المحلّ ، كما أنّ الكيفيّة كاللون العارض لسطحِ جسمٍ تأبى الانقسام بما أنّها كيفيّة ، وتنقسم بعرَض المحلّ ، فلِمَ لايجوز أن تكون الصورة العلميّة مادّيّةً منطبعةً في محلٍّ منقسمةً بعرَض محلّها ؟ وخاصّةً بناءً على ما هو المعروف من كون العلم كيفيّة نفسانيّة . [ 11 ] وأيضاً انطباق العلم على الزمان وخاصّةً في العلوم الحسيّة والخياليّة ممّا لاينبغي أن يُرتاب فيه كإحساس الأعمال الماديّة في زمان وجودها . [ 12 ] وأيضاً اختصاص أجزاء من الدماغ بخاصّة العلم بحيث يستقيم باستقامتها ويختلّ باختلالها على ما هو المسلّم في الطبّ لاشكّ فيه ، فللصورة العلميّة مكانٌ ، كما أنّ لها زماناً .